عبد الإله بن سلمان بن سالم الأحمدي
190
المسائل والرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة
العباسي وبالتحديد في بداية القرن الثالث أثار هذه المسألة بشر المريسي « 1 » وابن أبي دواد « 2 » وظهورها في هذه الفترة اختلف عن ظهورها في أيام الجعد الّذي كان مصيره القتل . ففي هذه الفترة استخدم المبتدعة السلطة - وهو ما عنيته بالاختلاف - وحاولوا بكل الطرق إيصال هذا المذهب إلى الناس وإجبارهم على اعتقاده ولا حاجة إلى تفصيل ذلك فقد أعطى من الشرح والتفصيل ما يفي بالغرض إلا أنى أشير إلى أن الخليفة العباسي الملقب بالمأمون « 3 » - والمشبع بأفكار المعتزلة المتحمس لترويجها وجعلها مذهبا لعامة المسلمين « 4 » - خاض معركة شرسة مع أئمة السنة لإجبارهم على القول بخلق القرآن وكان على رأسهم الإمام أحمد بن حنبل ، وقد استخدم معه بالذات كل السبل من حوار وتهديد وقهر إلا أنه رحمه اللّه كان صامدا ثابتا على الحق ، ومات المأمون وخلفه أخوه المعتصم « 5 » وفعل ما فعله أخوه وزاد عليه
--> ( 1 ) هو : بشر بن غياث بن أبي كريمة مولى زيد بن الخطاب ، كان من أصحاب الرأي ، أخذ الفقه عن أبي يوسف إلا أنه اشتغل بعلم الكلام وجرد القول بخلق القرآن وحكى عنه أقوال شنيعة ومذاهب مستنكرة . توفى سنة ثمان عشرة ومائتين . انظر : ت / بغداد : 7 / 56 ، ميزان الاعتدال : 1 / 322 ، البداية والنهاية : 10 / 281 . ( 2 ) هو : أحمد بن أبي داود الإيادى ، الجهمي ، ولى القضاء في عهد المعتصم والواثق ، كان من رؤوس القائلين بخلق القرآن وأفتى بقتل الإمام أحمد . توفى سنة مائتين وأربعين . انظر : ت / بغداد : 4 / 141 ، ميزان / 97 ، السير للذهبي : 11 / 169 ، لسان الميزان : 1 / 171 . ( 3 ) هو : الخليفة أبو العباس عبد اللّه بن هارون الرشيد بن محمد المهدى ، ابن أبي جعفر المنصور العباسي ، قال الذهبي : كان كلامه في القرآن سنة اثنتي عشرة ومائتين فأنكر الناس ذلك ، واضطربوا ، ولم ينل مقصوده ففتر إلى وقت . وقال في موضع آخر : أما مسألة القرآن فما رجع عنها وصمم على امتحان العلماء في سنة ثماني عشرة وشدد عليهم فأخذه اللّه . انظر سيرته في ت / بغداد : 10 / 183 ، سير أعلام النبلاء : 10 / 272 ، البداية والنهاية : 10 / 244 ، تاريخ الخلفاء ص : 306 . ( 4 ) قال الذهبي : وكان المأمون يجل أهل الكلام ويتناظرون في مجلسه . السير : 10 / 285 . ( 5 ) هو : الخليفة : أبو إسحاق محمد بن الرشيد هارون . قال الذهبي : امتحن الناس بخلق القرآن وكتب بذلك إلى الأمصار وأخذ بذلك المؤذنين وفقهاء المكاتب . وفي موضع آخر قال : وفي رمضان كانت محنة الإمام أحمد في القرآن وضرب بالسياط حتى زال عقله ولم يجب فأطلقوه . توفى المعتصم سنة سبع وعشرين ومائتين . انظر سيرته في ت / بغداد : 3 / 342 ، السير للذهبي : 10 / 290 ، البداية والنهاية : 10 / 295 ، تاريخ الخلفاء ص : 333 .